من المتوقع أن يتجاوز عدد أجهزة إنترنت الأشياء، مثل الموجّهات (routers) وأجهزة المنازل الذكية، عتبة 29 مليار جهاز بحلول عام 2030. لذلك، أجرت شركة كاسبرسكي بحثاً عن التهديدات المتطورة التي تستهدف قطاع إنترنت الأشياء المتنامي. وتوصلت أبحاث كاسبرسكي إلى معلومات مهمة عن أساليب الهجوم، وأنشطة الإنترنت المظلم، وأنواع البرمجيات الخبيثة السائد استخدامها عند استهداف إنترنت الأشياء.
كشفت أبحاث كاسبرسكي عن وجود اقتصاد خفي مزدهر على الإنترنت المظلم يركز على الخدمات المتخصصة بالهجوم على أجهزة إنترنت الأشياء. وتحظى هجمات حجب الخدمة الموزعة (DDoS) التي يتم نشرها عبر شبكات الروبوتات المكونة من أجهزة إنترنت الأشياء حالياً بالطلب الأكبر من المخترقين. ففي النصف الأول من عام 2023، تعرّف المحللون في خدمة Digital Footprint Intelligence التابعة لشركة كاسبرسكي على أكثر من 700 إعلان يتضمن تقديم هجمات حجب الخدمة الموزعة كخدمة على منتديات الإنترنت المظلم المختلفة.
تتراوح أسعار هذه الخدمات من 20 دولار يومياً إلى 10 آلاف دولار شهرياً، وتختلف هذه الأسعار وفق عوامل متعددة تتضمن توفر حلول الحماية من هجمات حجب الخدمة الموزعة، واختبارات اكتشاف الروبوتات مثل CAPTCHA، والتحقق من كود JavaScript لدى الضحية. وبالمتوسط، كان سعر عرض الخدمات في هذه الإعلانات هو 63.5 دولاراً في اليوم أو 1350 دولاراً في الشهر. إضافة إلى ذلك، توفر سوق الإنترنت المظلم عمليات استغلال لثغرات اليوم صفر في أجهزة إنترنت الأشياء وبرمجيات خبيثة تستهدف أجهزة إنترنت الأشياء تأتي مضمنة أدوات البنية التحتية والدعم.
تندرج البرمجيات الخبيثة المتخصصة بإنترنت الأشياء تحت مجموعة متنوعة من العائلات، مع كون العديد منها قد نشأ من عائلة Mirai للبرمجيات الخبيثة التي تم اكتشافها عام 2016. ودفعت المنافسة الشديدة في هذا المجال المخترقين إلى تطوير ميزات في برمجياتهم الخبيثة لتتمكن من التصدي للبرمجيات الخبيثة المنافسة، ومنها تطبيق قواعد الجدار الناري، وتعطيل الإدارة البعيدة للأجهزة، ووقف العمليات المرتبطة بالبرمجيات الخبيثة المنافسة.
صدرت أكثر الهجمات التي جذبتها مصائد كاسبرسكي في النصف الأول من عام 2023 من الصين، وتلاها في الترتيب كل من باكستان، وروسيا، فيما كانت تركيا في المركز السادس. تتكون هذه المصائد من أنظمة حاسوبية مصممة لتكون طُعماً جذاباً للهجمات السيبرانية. حيث تتظاهر هذه الأنظمة بأنها هدف مناسب للمخترقين، لكنها في الحقيقة تستخدم محاولاتهم للتطفل للحصول على معلومات عنهم وعن طريقة عملهم أو لإشغالهم عن أهداف أخرى.
لا تزال الطريقة الأساسية لإصابة أجهزة إنترنت الأشياء هي تخمين كلمات المرور الضعيفة بالتجربة المتكررة يليها استغلال نقاط الضعف في خدمات الشبكة. وعادةً ما يتم توجيه هجمات القوة العمياء على بروتوكول Telnet غير المشفر وواسع الانتشار. ويستخدم المخترقون هذه الطريقة لاكتشاف كلمات المرور والحصول على وصول غير مصرح به يسمح لهم بتنفيذ أوامر اعتباطية وتشغيل برمجيات خبيثة. وحتى بروتوكول SSH، الذي يعد بروتوكولاً أكثر أماناً من Telnet، يعد عرضة للاختراق، لكنه يمثل تحدياً أكبر للمهاجمين فيما يتعلق بالموارد.
علاوة على ذلك، تعاني أجهزة إنترنت الأشياء من نقاط ضعف متمثلة في الثغرات الأمنية في الخدمات التي تستخدمها. فغالباً ما تتضمن الهجمات على أجهزة إنترنت الأشياء تنفيذ أوامر خبيثة من خلال استغلال الثغرات الأمنية في واجهات الويب لأجهزة إنترنت الأشياء. ويؤدي ذلك إلى عواقب وخيمة مثل انتشار البرمجيات الخبيثة من أمثال برمجية Mirai.
علق ياروسلاف شميلوف، خبير أمني في كاسبيرسكي، على البحث قائلاً: “تحث كاسبرسكي البائعين على إعطاء الأولوية للأمن السيبراني في أجهزة إنترنت الأشياء الاستهلاكية والصناعية على حد سواء. ونعتقد أن عليهم جعل تغيير كلمات المرور الافتراضية على أجهزة إنترنت الأشياء إلزامياً وإصدار تحديثات مستمرة لإصلاح الثغرات. باختصار، عالم إنترنت الأشياء مليء بالمخاطر السيبرانية، بما فيها هجمات حجب الخدمة الموزعة، وبرمجيات الفدية، والمشكلات الأمنية في كل من المنازل الذكية والأجهزة الصناعية. ويؤكد تقرير كاسبرسكي على الحاجة إلى اتباع نهج مسؤول تجاه أمن إنترنت الأشياء، وإلزام البائعين بتعزيز أمان منتجاتهم منذ البداية، وحماية المستخدمين بشكل استباقي. ”
أجهزة إنترنت الأشياء معرضة لأنواع مختلفة من البرمجيات الخبيثة يتم استخدام كل منها لغرض مختلف، وتتضمن:
- شبكات روبوتات هجمات حجب الخدمة الموزعة (DDoS Botnets): تتولى هذه البرمجيات الخبيثة السيطرة على أجهزة إنترنت الأشياء لشن هجمات حجب الخدمة الموزعة على مجموعة واسعة من الخدمات.
- برمجيات الفدية: تستهدف هذه البرمجيات أجهزة إنترنت الأشياء، وخاصة تلك التي تحتوي على بيانات المستخدم مثل أجهزة التخزين المتصلة بالشبكة. وتقوم أيضاً بتشفير الملفات وتطلب فدية مقابل فك تشفيرها.
- برمجيات التعدين: على الرغم من أن أجهزة إنترنت الأشياء تمتلك قوة معالجة محدودة، يحاول بعض المخترقين أن يستخدموها لتعدين العملات المشفرة.
- مغيرات DNS: تعمل بعض البرمجيات الخبيثة على تغيير إعدادات خوادم DNS في موجّهات الشبكات اللاسلكية، مما يعيد توجيه المستخدمين إلى مواقع إلكترونية خبيثة.
- الوكلاء الروبوتيون (Proxy Bots): يتم استخدام أجهزة إنترنت الأشياء المصابة كخوادم وكيلة (Proxy Servers) لإعادة توجيه حركة البيانات الخبيثة، مما يصعّب تتبع مثل هذه الهجمات والتصدي لها.
