سجل سعر صرف الدولار الأميركي ارتفاعاً جديداً مقابل الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، ليواصل صعوده إلى مستويات غير مسبوقة، مقترباً من حاجز 55 جنيهاً داخل البنوك العاملة في السوق المحلية.
ويعكس هذا التحرك استمرار الضغوط على العملة المحلية، في ظل تغيرات اقتصادية عالمية ومحلية أثرت بشكل مباشر على تدفقات النقد الأجنبي.
تحركات مارس تدفع الدولار إلى مستويات قياسية
بعد أن كان الدولار يتداول قرب مستوى 47 جنيهاً، بدأ موجة ارتفاع ملحوظة خلال شهر مارس، مدفوعاً بتداعيات التوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة مع اندلاع الحرب في إيران، إلى جانب تسارع وتيرة تخارج الأموال الساخنة من سوق أدوات الدين الحكومية.
هذه العوامل مجتمعة أدت إلى زيادة الطلب على الدولار، ما ساهم في تسارع وتيرة الصعود خلال فترة زمنية قصيرة.
أعلى وأقل أسعار الدولار في البنوك
وفقاً لبيانات حديثة، سجل أعلى سعر لصرف الدولار الأميركي في عدد من البنوك، منها أبوظبي الإسلامي و”سايب” وميد بنك والتنمية الصناعية وبيت التمويل الكويتي، عند مستوى 54.75 جنيه للشراء مقابل 54.85 جنيه للبيع.
في المقابل، جاء أقل سعر للدولار لدى بنك الإمارات دبي الوطني، حيث بلغ 54.40 جنيه للشراء و54.50 جنيه للبيع، ما يعكس فروقاً محدودة بين البنوك.
مستويات متقاربة في البنوك الكبرى
في مجموعة من أكبر البنوك المصرية، مثل الأهلي المصري وبنك مصر والعربي الأفريقي والتعمير والإسكان والإسكندرية والمصرف العربي الدولي وفيصل الإسلامي و”إتش إس بي سي”، استقر سعر الدولار عند مستوى 54.70 جنيه للشراء مقابل 54.80 جنيه للبيع.
كما سجل السعر الرسمي لدى البنك المركزي المصري نحو 54.51 جنيه للشراء و54.65 جنيه للبيع، وهو ما يعكس متوسطات السوق.
تأثير مباشر على الأسواق والذهب
تزامن ارتفاع الدولار مع صعود ملحوظ في أسعار الذهب داخل السوق المصرية، حيث تجاوز سعر الغرام مستوى 8 آلاف جنيه مجدداً، في إشارة إلى تأثر الأسواق المحلية بتقلبات سعر الصرف وزيادة الطلب على الملاذات الآمنة.
ويعكس هذا الترابط بين الدولار والذهب حالة من الحذر لدى المستثمرين، في ظل عدم وضوح الرؤية بشأن اتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة.
أداء الجنيه في 2025 يدعم التوقعات
على الرغم من الضغوط الحالية، كان الجنيه المصري قد سجل أداءً إيجابياً خلال عام 2025، حيث ارتفع بنسبة 6.7% أمام الدولار منذ بداية العام، مدعوماً بزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتحسن السيولة داخل الجهاز المصرفي.
نظرة مستقبلية للسوق
تشير التوقعات إلى استمرار حالة الترقب في سوق الصرف، مع ارتباط حركة العملة الخضراء بعدة عوامل رئيسية، من بينها:
- تطورات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة
- اتجاهات تدفقات الاستثمار الأجنبي
- سياسات البنك المركزي المصري
- حركة أسعار الفائدة عالمياً
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى استقرار سوق الصرف مرهوناً بقدرة الاقتصاد على جذب تدفقات نقدية مستدامة، إلى جانب إدارة فعالة للسياسات النقدية خلال المرحلة المقبلة.
