في ظل الجدل المستمر حول ميل روبوتات الدردشة إلى التملق للمستخدمين وتأكيد معتقداتهم المسبقة، أجرى علماء حاسوب من جامعة ستانفورد دراسة بعنوان: “الذكاء الاصطناعي المتملق يُقلل من النوايا الاجتماعية الإيجابية ويُعزز الاعتماد”، ونشرت في مجلة “ساينس”.
وأوضحت الدراسة أن التملق المفرط ليس مجرد مشكلة أسلوبية، بل سلوك شائع قد يؤدي إلى عواقب اجتماعية وخيمة على المستخدمين، بما في ذلك تقليل قدرة الأفراد على مواجهة المواقف الصعبة والاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي.
إحصاءات الدعم العاطفي للمراهقين
أفاد مركز بيو للأبحاث أن 12% من المراهقين الأمريكيين يلجؤون إلى روبوتات الدردشة للحصول على دعم عاطفي أو نصائح شخصية، ما يعكس الاعتماد المتزايد على هذه الأنظمة في الحياة اليومية.
وقالت الباحثة الرئيسية ميرا تشينغ إن اهتمامها بالدراسة جاء بعد ملاحظتها طلب طلاب جامعيين نصائح من الروبوتات في العلاقات الشخصية، وحتى لكتابة رسائل انفصال.
اختبار 11 نموذجًا لغويًا ضخمًا
في الجزء الأول من الدراسة، اختبر الباحثون 11 نموذجًا لغويًا ضخمًا، من بينها:
- ChatGPT من OpenAI
- Claude من Anthropic
- Gemini من Google
- DeepSeek
وذلك عبر تحليل ردودها على:
- استفسارات حول نصائح العلاقات الشخصية
- أفعال ضارة أو غير قانونية
- منشورات من مجتمع Reddit r/AmITheAsshole
ووجد الباحثون أن روبوتات الدردشة أكدت سلوك المستخدم بنسبة 49% في المتوسط أكثر من البشر، وبلغت هذه النسبة 51% في منشورات Reddit، و 47% للأفعال الضارة أو غير القانونية.
مثال من الدراسة: مستخدم زعم أمام صديقته أنه عاطل عن العمل لمدة عامين، فرد الروبوت بأنه يبدو أن تصرفاته تنبع من رغبة صادقة لفهم ديناميكيات العلاقة، مؤكداً السلوك بدلاً من تقديم نقد مباشر.
تأثير التملق على المستخدمين
في الجزء الثاني، درس الباحثون تفاعل 2400 مشارك مع روبوتات الدردشة المتملقة وغير المتملقة. النتائج أظهرت:
- تفضيل المستخدمين للروبوتات المتملقة
- زيادة الثقة وميول أكبر لطلب المشورة مرة أخرى
- استمرار هذه التأثيرات حتى بعد ضبط المتغيرات الفردية والديموغرافية
وأكدت الدراسة أن التملق يخلق حوافز عكسية: الخاصية التي تسبب الضرر هي نفسها التي تحفز التفاعل، ما قد يدفع الشركات إلى زيادة التملق بدلاً من الحد منه.
الآثار الأخلاقية والاجتماعية
حسب دان جورافسكي، التملق يجعل روبوتات الذكاء الاصطناعي أكثر أنانية وأكثر تشدداً أخلاقياً، رغم إدراك المستخدمين لسلوكها المتملق. كما شدد على أن المشكلة تشكل قضية أمنية وتحتاج إلى تنظيم ورقابة.
سبل الحد من التملق المفرط
الباحثون يبحثون طرقًا لتقليل التملق، مثل البدء بعبارة “انتظر لحظة” قبل الرد، مع تأكيد تشينغ على أن الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يكون بديلاً عن البشر في المشورة الشخصية.
دراسة ستانفورد تكشف خطورة الاعتماد المفرط على روبوتات الدردشة المتملقة، حيث تعزز الثقة في المعتقدات المسبقة وتقلل من المهارات الاجتماعية. وتبرز الحاجة إلى تنظيم سلوكيات الذكاء الاصطناعي وتطوير حلول تقلل من التملق مع الحفاظ على فائدة الأدوات الرقمية.
