شهد قطاع التمويل الاستهلاكي في مصر طفرة تاريخية خلال الربع الثالث من عام 2025، بعدما قفز عدد العملاء إلى نحو 3.274 مليون عميل خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، مقابل 1.126 مليون عميل خلال الفترة نفسها من العام الماضي، محققًا معدل نمو قياسي بلغ 190.6%.
وبحسب أحدث تقرير صادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية، يعكس هذا الارتفاع اللافت توسع قاعدة المستفيدين من حلول التمويل غير المصرفي، واتجاه شريحة واسعة من المواطنين للاعتماد على آليات التقسيط في تلبية احتياجاتهم الاستهلاكية.
ارتفاع قوي في قيمة التمويلات الممنوحة
سجلت قيمة التمويلات الاستهلاكية الممنوحة خلال الربع الثالث من 2025 نحو 27.9 مليار جنيه، مقارنة بـ17.7 مليار جنيه خلال الربع المقابل من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 57.5%.
ويعكس هذا النمو تزايد الاعتماد على التمويل الاستهلاكي كبديل فعال للشراء النقدي، في ظل تغير أنماط الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة، ما دفع الأسر المصرية إلى البحث عن حلول مالية مرنة تساعدها على توزيع الأعباء المالية على فترات زمنية أطول.
الأجهزة الإلكترونية في صدارة التمويلات
أظهر تقرير الهيئة العامة للرقابة المالية أن الأجهزة الإلكترونية والكهربائية جاءت في المرتبة الأولى من حيث قيمة التمويلات خلال الربع الثالث من 2025، بقيمة بلغت 4.96 مليار جنيه، تمثل نحو 17.8% من إجمالي التمويلات الاستهلاكية.
ويعكس هذا التوجه ارتفاع الطلب على الأجهزة التكنولوجية والكهربائية، سواء لأغراض الاستخدام المنزلي أو دعم أنماط العمل والدراسة الحديثة، في ظل التحول المتزايد نحو الرقمنة.
تمويل السيارات والمركبات في المركز الثاني
احتل تمويل شراء السيارات والمركبات المركز الثاني بقيمة تمويلات بلغت 4.94 مليار جنيه، تمثل نحو 17.75% من إجمالي التمويلات، وهو ما يعكس استمرار الطلب على حلول التنقل، رغم ارتفاع أسعار السيارات وتكاليف التشغيل.
ويؤكد هذا المؤشر أن التمويل الاستهلاكي أصبح أداة رئيسية لتمكين الأفراد من اقتناء سلع مرتفعة القيمة، دون الحاجة إلى توفير كامل ثمنها مقدمًا.
الأجهزة المنزلية والسلع المعمرة
جاءت الأجهزة الكهربائية والمنزلية في المركز الثالث بقيمة 4.6 مليار جنيه، وبنسبة 16.65% من إجمالي التمويلات، ما يعكس استمرار الطلب على تحديث المنازل وشراء السلع المعمرة الأساسية.
وفي المرتبة الرابعة، سجلت السلع الاستهلاكية عبر كروت التمويل نحو 17% من إجمالي التمويلات، بقيمة تقارب 4.3 مليار جنيه، وهو ما يعكس توسع استخدام كروت التمويل كوسيلة مرنة للشراء المتكرر.
الهواتف المحمولة والأثاث
حل تمويل شراء الهواتف المحمولة بنسبة 6% من إجمالي التمويلات، وبقيمة تقدر بنحو 1.6 مليار جنيه، في ظل الطلب المستمر على تحديث الأجهزة الذكية.
كما جاءت الأثاث والتجهيزات المنزلية بنسبة 3% من الإجمالي، وبقيمة تقارب 915.5 مليون جنيه، ما يعكس استقرار الطلب على هذا القطاع مقارنة بغيره من السلع الاستهلاكية.
مفهوم التمويل الاستهلاكي ودوره الاقتصادي
يعرف التمويل الاستهلاكي بأنه جميع أشكال التمويل الموجهة لتمكين الأفراد من شراء السلع المعمرة بغرض الاستهلاك، مع سداد قيمتها على فترات زمنية ممتدة. ويستهدف هذا النوع من التمويل في الأساس القطاع العائلي، مع امتداده في بعض الحالات إلى الأشخاص الاعتبارية.
ويمثل التمويل الاستهلاكي أحد الأدوات الفعالة لدعم القدرة الشرائية للأسر، خاصة متوسطة ومحدودة الدخل، من خلال إتاحة الوصول إلى السلع والخدمات دون الحاجة إلى رأس مال فوري.
تعزيز الشمول المالي والعدالة الاجتماعية
يسهم التوسع في التمويل الاستهلاكي في تحقيق العدالة الاجتماعية، عبر دمج شرائح جديدة من المجتمع ضمن المنظومة المالية الرسمية، وتعزيز الشمول المالي.
كما يدعم هذا النوع من التمويل حركة الإنتاج المحلي، من خلال تحفيز الطلب على السلع المصنعة محليًا، ودعم دوران عجلة الاقتصاد.
التمويل الاستهلاكي ورؤية مصر 2030
يشكل التمويل الاستهلاكي ركيزة أساسية ضمن مستهدفات رؤية مصر 2030، من خلال دعم النمو الاقتصادي المستدام، وتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات التمويلية.
كما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الأمم المتحدة، عبر تعزيز الاستهلاك المسؤول، وتحسين مستوى المعيشة، وتوفير حلول مالية مبتكرة تلبي احتياجات المجتمع في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة.
آفاق مستقبلية للقطاع
تعكس المؤشرات المسجلة خلال الربع الثالث من 2025 متانة قطاع التمويل الاستهلاكي وقدرته على مواكبة المتغيرات الاقتصادية، وسط توقعات بمزيد من التوسع خلال الفترات المقبلة، مدعومًا بتطور الأطر التنظيمية وزيادة الوعي المالي لدى المواطنين.
