قال محمد الإتربي، رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري، إن أسعار الشهادات الادخارية في البنك تتجه إلى الانخفاض خلال الفترة المقبلة، تماشيًا مع تحركات أسعار الفائدة في السوق، موضحًا أن انخفاض الفائدة ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الاقتراض، بما يحقق استفادة واضحة للمقترضين المرتبطين بسعر الـ«كوريدور».
وأوضح الإتربي، خلال مداخلة هاتفية على قناة الشمس الزرقاء، أن هناك شهادات ادخار مرتبطة بالكوريدور بأسعار مرتفعة نسبيًا، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى تراجع الكوريدور، وبالتالي انخفاض أسعار هذه الشهادات، مؤكدًا أن السياسة الحالية تميل إلى خفض أسعار العائد وليس العكس.
شهادات الثلاث سنوات… خيار ثابت في مرحلة متغيرة
وأشار رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري إلى أن البنك يطرح شهادات ادخار لمدة ثلاث سنوات بعائد متناقص، من بينها شهادة تمنح عائدًا بنسبة 23% في السنة الأولى، و18.5% في السنة الثانية، و14% في السنة الثالثة، معتبرًا أن هذا النوع من الشهادات يُعد فعليًا شهادة بعائد ثابت على مدار المدة، وينصح العملاء باختيارها في المرحلة الحالية.
وأضاف أن هناك أيضًا شهادة ثابتة بعائد 17%، تلبي احتياجات شريحة واسعة من العملاء الباحثين عن دخل دوري مستقر.
وفي هذا السياق، نصح الإتربي بربط الشهادات لمدة ثلاث سنوات، في ظل التوقعات بانخفاض معدلات التضخم إلى ما دون 13%، وهو ما قد يدفع أسعار الفائدة للتراجع بنسب تتراوح بين 4% و5%، إلى جانب انخفاض أسعار القروض إلى مستويات تتراوح بين 4% و4.5% خلال العام المقبل.
بدائل ادخارية مرنة لأصحاب السيولة قصيرة الأجل
من ناحية أخرى، أشار الإتربي إلى أن العملاء الذين لا يفضلون ربط أموالهم لفترات طويلة يمكنهم التوجه إلى صناديق الاستثمار أو أوعية الادخار المختلفة، التي تتيح مرونة أكبر وتناسب شرائح متنوعة من المدخرين، سواء من حيث حجم المبالغ أو درجة المخاطرة.
استحقاقات ضخمة تضغط على القطاع المصرفي
ومع اقتراب شهر يناير المقبل، يواجه القطاع المصرفي المصري، وعلى رأسه البنك الأهلي المصري وبنك مصر، موجة استحقاقات ضخمة لشهادات الادخار ذات العائد المرتفع 23% و27%، التي جرى طرحها مطلع عام 2024 بهدف امتصاص السيولة وكبح التضخم المرتفع في ذلك التوقيت.
وتفرض هذه الاستحقاقات تحديًا مزدوجًا أمام البنوك، يتمثل في الحفاظ على معدلات الادخار متوسطة الأجل من جهة، وضبط تكلفة الأموال من جهة أخرى، خاصة في ظل التراجع الملحوظ في أسعار الفائدة خلال الأشهر الأخيرة، وترقب العملاء لخطط البنوك بشأن إعادة توظيف مدخراتهم.
وقدّرت مصادر مصرفية حصيلة الاكتتابات في هذه الشهادات لدى أكبر بنكين حكوميين بما يتراوح بين 1.25 و1.5 تريليون جنيه، تشمل أصل الشهادات والفوائد المستحقة، ما يعكس حجم السيولة المتوقع إعادة توجيهها داخل الجهاز المصرفي.
سيناريوهات البنوك في مواجهة تراجع الفائدة
وأكدت المصادر أن البنوك تدرس عدة بدائل للحفاظ على السيولة، من بينها طرح منتجات ادخار قصيرة الأجل بعوائد تتراوح بين 18% و21%، أو إعادة هيكلة بعض المنتجات الحالية مع إتاحتها عبر القنوات الرقمية فقط، في محاولة لتقليل التكلفة التشغيلية.
وفي المقابل، رجّح مسؤول خزانة بأحد البنوك استمرار إتاحة الشهادات الحالية بمستويات العائد نفسها، حتى في حال خفض البنك المركزي لأسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، مستندًا إلى ارتفاع معدلات السيولة داخل الجهاز المصرفي.
وكان البنك المركزي المصري قد قرر الإبقاء على أسعار فائدة الإيداع والإقراض عند 21% و22% على الترتيب في اجتماعه الأخير، وسط توقعات بخفض محدود يتراوح بين 0.5% و1% خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 25 ديسمبر الجاري، في ظل تراجع معدل التضخم العام للحضر إلى 12.3%، والتضخم الأساسي إلى 12.5%.
الشهادات ما زالت جاذبة رغم تراجع العائد
في هذا الإطار، قال محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، إن العائد الحالي على منتجات الادخار لا يزال مناسبًا لمستويات التضخم المتراجعة، ويوفر عائدًا حقيقيًا يتراوح بين 7% و8%، ما يحافظ على جاذبية الشهادات البنكية.
وأضاف أن نحو 60% من المدخرات التريليونية المستحقة عن الشهادات سيتم تجديدها، خاصة من أصحاب المعاشات والموظفين والشباب محدودي الدخل، الباحثين عن دخل دوري مستقر دون مخاطر.
استقرار السيولة هدف السياسة النقدية
ويرى خبراء أن الشهادات مرتفعة العائد كانت أداة استثنائية لمواجهة التضخم ودعم الجنيه والحد من ظاهرة الدولرة، وهي أهداف تحققت بدرجة كبيرة بعد تحرير سعر الصرف والقضاء على السوق الموازية. ومع تراجع التضخم، يتجه القطاع المصرفي تدريجيًا إلى مرحلة أكثر استدامة في تسعير منتجات الادخار، مع الحفاظ على استقرار السيولة وجاذبية الجهاز المصرفي.
