كشف المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، تفاصيل الزيادة المرتقبة في أسعار البنزين والوقود خلال العام الجاري 2025. وأكد الوزير خلال لقائه برؤساء تحرير الصحف والمواقع يوم الاثنين 29 سبتمبر، أن الزيادة إذا أقرت في شهر أكتوبر المقبل، فلن يتم تطبيق أي زيادة أخرى في ديسمبر نهاية العام.
ملامح سياسة التسعير الجديدة
أكد وزير البترول أن الحكومة تسعى إلى اتباع نهج أكثر وضوحًا في التعامل مع ملف أسعار الوقود، بحيث تتم مراعاة مصلحة المستهلك وفي الوقت نفسه الحفاظ على استدامة دعم الموازنة العامة للدولة. وأوضح أن الزيادة المحتملة في أكتوبر ستكون آخر زيادة فعلية خلال عام 2025، مع استمرار تقديم دعم جزئي لسعر السولار باعتباره وقودًا استراتيجيًا يخص قطاعات النقل والإنتاج.
وفي السياق نفسه، شدد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على أن دعم المحروقات سينتهي تدريجيًا حتى يصل إلى الإلغاء الكامل بنهاية العام 2025، ليتم الاحتكام بالكامل إلى آلية التسعير التلقائي المعتمدة على أسعار السوق العالمية وسعر خام برنت وسعر الدولار.
تأثيرات اقتصادية مباشرة
من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فؤاد، أن آلية تسعير المنتجات البترولية في مصر تقوم على ثلاثة محاور أساسية:
-
السعر العالمي لخام برنت.
-
سعر صرف الدولار أمام الجنيه.
-
تكلفة الإنتاج المحلي والتوزيع.
وأشار إلى أن المتغير الأبرز في هذه المعادلة هو الإنتاج المحلي للبترول، حيث يشكل أي تراجع فيه ضغطًا على الحكومة، إذ يضطرها إلى زيادة الاستيراد من الخارج بأسعار أعلى، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار المستهلك في السوق المحلي.
تراجع الإنتاج المحلي وضغوط السوق
بحسب ما كشفه فؤاد، سجل الإنتاج المحلي من البترول تراجعًا بنسبة 11% خلال الفترة الأخيرة، ليصل إلى نحو 487 ألف برميل يوميًا، مقابل 550 ألف برميل سابقًا. هذا التراجع في الكميات المنتجة محليًا يزيد من حجم الاستيراد ويجعل مصر أكثر عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، خصوصًا في ظل الضغوط المستمرة على سعر صرف الدولار عالميًا.
هل الزيادة المقبلة هي الأخيرة في 2025؟
أوضح الوزير كريم بدوي أن زيادة أكتوبر ـ في حال تطبيقها ـ ستكون الأخيرة خلال العام الجاري، إلا أن بعض الخبراء الاقتصاديين يرون أن تحديد ما إذا كانت هذه الزيادة هي الأخيرة يعتمد على عدة عوامل غير مضمونة، مثل استمرار استقرار أسعار خام برنت عالميًا أو الحفاظ على مستويات إنتاج محلية مستقرة.
البعد الاجتماعي والاقتصادي للقرار
من ناحية أخرى، تسعى الحكومة إلى الموازنة بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والتخفيف عن المواطنين، إذ أكدت أن الإبقاء على دعم السولار حتى نهاية العام يهدف إلى منع ارتفاع أسعار النقل والسلع الأساسية بصورة حادة، وهو ما قد يؤثر على معدلات التضخم والاستقرار الاجتماعي.
نظرة مستقبلية
مع اقتراب نهاية 2025، تستعد مصر لدخول مرحلة جديدة من تحرير أسعار المحروقات بشكل كامل، وهو ما يجعل ملف الطاقة في قلب المشهد الاقتصادي. وفي المقابل، تتجه الحكومة لتعزيز استثماراتها في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة والغاز الطبيعي، لتقليل الاعتماد على النفط المستورد وتخفيف المخاطر الناتجة عن تقلبات السوق العالمية.
