أظهرت النشرة السنوية المجمعة لبحث القوى العاملة لعام 2025، الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات سوق العمل، حيث سجل معدل البطالة السنوي 6.3% مقارنة بـ 6.6% في عام 2024، بانخفاض قدره 0.3 نقطة مئوية.
ويعكس هذا التراجع تحسنًا نسبيًا في قدرة الاقتصاد على استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالتركيبة السكانية والنمو السكاني.
البطالة بين الشباب تسجل انخفاضًا ملحوظًا
انخفض معدل البطالة بين الشباب في الفئة العمرية من 15 إلى 29 سنة إلى 13.2% خلال عام 2025، مقارنة بـ 14.9% في العام السابق، بانخفاض بلغ 1.7%.
وتظهر البيانات تباينًا واضحًا بين الجنسين، حيث بلغ معدل البطالة بين الذكور 8.1% مقابل 33.8% بين الإناث، وهو ما يعكس فجوة هيكلية في فرص العمل المتاحة للمرأة.
وبحسب الفئات العمرية، سجلت معدلات البطالة:
- 9.8% للفئة من 15 إلى 19 سنة
- 16.9% للفئة من 20 إلى 24 سنة
- 11.5% للفئة من 25 إلى 29 سنة
كما تراجع معدل البطالة بين الشباب من حملة المؤهلات المتوسطة وفوق المتوسطة والجامعية إلى 16.8% مقابل 18.7% في 2024، مع انخفاض ملحوظ بين الذكور والإناث.
ارتفاع قوة العمل بدعم من زيادة مشاركة الإناث
بلغ حجم قوة العمل في مصر 34.154 مليون فرد خلال عام 2025، مقارنة بـ 32.041 مليون فرد في عام 2024، بنسبة نمو بلغت 6.6%.
وتوزعت قوة العمل بين 26.683 مليون من الذكور و7.471 مليون من الإناث، ما يشير إلى تحسن تدريجي في مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، خاصة مع ارتفاع معدل مساهمة الإناث إلى 20.7% مقابل 16.9% في العام السابق.
كما توزعت قوة العمل جغرافيًا بين:
- 14.992 مليون فرد في الحضر
- 19.162 مليون فرد في الريف
ارتفاع طفيف في عدد المتعطلين رغم انخفاض المعدل
بلغ عدد المتعطلين 2.136 مليون فرد خلال عام 2025، بزيادة طفيفة قدرها 23 ألف متعطل مقارنة بعام 2024، وهو ما يعادل ارتفاعًا بنسبة 1.1%.
ورغم هذه الزيادة العددية، فإن معدل البطالة انخفض نتيجة النمو الأكبر في حجم قوة العمل.
وسجلت معدلات البطالة تفاوتًا بين الحضر والريف، حيث بلغت:
- 9.8% في الحضر مقابل 9.6% في 2024
- 3.5% في الريف مقابل 4.2% في 2024
كما ارتفعت نسبة المتعطلين الذين سبق لهم العمل إلى 50.9% من إجمالي المتعطلين، مقارنة بـ 42.3% في العام السابق، ما يعكس تغيرات في ديناميكيات سوق العمل.
نمو ملحوظ في أعداد المشتغلين
ارتفع عدد المشتغلين إلى 32.018 مليون مشتغل في عام 2025، مقابل 29.928 مليون في عام 2024، بنسبة زيادة بلغت 7%.
وتوزع المشتغلون بين:
- 25.692 مليون من الذكور
- 6.326 مليون من الإناث
كما بلغ عدد المشتغلين في الحضر 13.520 مليون، مقابل 18.498 مليون في الريف.
هيكل التشغيل: سيطرة العمل بأجر وتراجع العمل الحر
شكل المشتغلون بأجر نقدي النسبة الأكبر من إجمالي المشتغلين، حيث بلغ عددهم 22.118 مليون مشتغل بنسبة 67.7%.
في المقابل، بلغ عدد أصحاب الأعمال الذين يديرون مشروعات ويستخدمون آخرين 2.022 مليون بنسبة 6.2%، بينما سجل العاملون لحسابهم الخاص 5.935 مليون بنسبة 18.1%.
أما المساهمون في مشروعات أسرية بدون أجر فقد بلغ عددهم 2.602 مليون مشتغل بنسبة 8%، مع ارتفاع ملحوظ في هذه الفئة مقارنة بالعام السابق.
توزيع العمالة حسب الأنشطة الاقتصادية
شهدت بعض القطاعات الاقتصادية نموًا في أعداد المشتغلين، أبرزها:
- الزراعة وصيد الأسماك: 6.574 مليون مشتغل بنسبة 20.5%
- تجارة الجملة والتجزئة: 5.236 مليون مشتغل بنسبة 16.4%
- الصناعات التحويلية: 4.311 مليون مشتغل بنسبة 13.5%
في المقابل، تراجع عدد المشتغلين في قطاع التشييد والبناء إلى 3.631 مليون مشتغل بنسبة انخفاض بلغت 10.2%.
ارتفاع معدل المشاركة في النشاط الاقتصادي
ارتفع معدل المساهمة في النشاط الاقتصادي إلى 46.2% من إجمالي السكان (15 سنة فأكثر) مقارنة بـ 44.2% في عام 2024.
وسجلت معدلات المشاركة:
- 70.6% بين الذكور
- 20.7% بين الإناث
كما بلغت نسبة المشاركة 45.6% في الحضر و46.7% في الريف، وهو ما يعكس تحسنًا عامًا في اندماج السكان في سوق العمل.
قراءة تحليلية للمؤشرات
تعكس بيانات عام 2025 تحسنًا نسبيًا في أداء سوق العمل المصري، مدفوعًا بزيادة فرص التشغيل وارتفاع معدلات المشاركة، خاصة بين النساء.
ورغم التراجع في معدل البطالة، لا تزال التحديات قائمة، خصوصًا فيما يتعلق بارتفاع البطالة بين الشباب والإناث، إلى جانب التفاوت بين الحضر والريف.
وتشير هذه المؤشرات إلى ضرورة استمرار السياسات الداعمة للتشغيل، مع التركيز على تحسين جودة فرص العمل وتعزيز مهارات الشباب، بما يواكب متطلبات سوق العمل المتغيرة.
