استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أحدث مؤشرات تطور الخدمات الرقمية في مصر، مؤكداً استمرار نمو الاقتصاد الرقمي والتوسع في البنية التحتية للاتصالات وزيادة الاستخدام الفعلي للخدمات الحكومية الرقمية.
جاء ذلك في عدد جديد من سلسلة «تقارير معلوماتية»، تناول تطور الخدمات الرقمية وتحسين تجربة المواطن، في ظل الانتقال العالمي من مفهوم الحكومة الإلكترونية إلى نموذج الحكومة الرقمية الذي يركز على إعادة تصميم الخدمات والسياسات والعمليات الحكومية بالاعتماد على التكنولوجيا والبيانات، مع وضع احتياجات المواطن في صميم عملية تقديم الخدمة.
7.4 مليارات دولار صادرات مصر الرقمية في 2025
أظهر التقرير استمرار النمو القوي لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر، حيث بلغ معدل النمو الحقيقي للقطاع، بالأسعار الثابتة، نحو 13.76% خلال العام المالي 2024/2025، مقارنة بـ8.43% في 2013/2014.
وارتفعت قيمة الصادرات الرقمية المصرية إلى نحو 7.4 مليارات دولار خلال 2025، مقابل 6.9 مليارات دولار في 2024، بنمو بلغ 7.2%.
وسجلت صادرات خدمات التعهيد نمواً لافتاً، إذ ارتفعت من 2.4 مليار دولار في 2022 إلى 4.3 مليارات دولار في 2024، ثم إلى 5.2 مليارات دولار في 2025، بما يمثل أكثر من ضعف قيمتها خلال ثلاث سنوات، فيما تستهدف مصر الوصول بها إلى نحو 6 مليارات دولار في 2026.
نمو مستخدمي الاتصالات والإنترنت
وأشار التقرير إلى استمرار توسع قاعدة مستخدمي خدمات الاتصالات والإنترنت، حيث بلغ عدد مشتركي الهاتف المحمول نحو 125.65 مليون خط في مارس 2026، مقارنة بـ115.83 مليون خط في مارس 2025، بنمو سنوي بلغ 8.47%.
كما ارتفع عدد الاشتراكات النشطة للإنترنت عبر الهاتف المحمول إلى 94.43 مليون اشتراك في مارس 2026، مقابل 86.25 مليوناً في الفترة نفسها من 2025، بينما ارتفع عدد اشتراكات الإنترنت الثابت فائق السرعة إلى 12.95 مليون اشتراك مقابل 11.87 مليوناً.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت الاستثمارات العامة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من نحو 0.75 مليار جنيه في العام المالي 2013/2014 إلى 27.69 مليار جنيه في 2024/2025، بما يعكس التوسع في تطوير البنية التحتية والمنصات والخدمات الرقمية.
توسع شبكة الألياف الضوئية
وشهدت البنية التحتية الرقمية توسعاً ملحوظاً في مجال الألياف الضوئية، حيث ارتفع عدد المنازل التي تم توصيل كابلات الألياف الضوئية إليها إلى نحو 4.39 ملايين منزل في 2024، مقابل 3.06 ملايين منزل في 2023، بزيادة 43.46%.
كما تم توصيل الألياف الضوئية إلى نحو 18.06 ألف منشأة حكومية خلال 2024.
وفي إطار مبادرة «حياة كريمة»، امتدت كابلات الألياف الضوئية إلى 783 قرية خلال 2025، مقابل 591 قرية في 2024، بزيادة بلغت 32.5%، بما يدعم وصول الخدمات الرقمية إلى المناطق الريفية.
«مصر الرقمية» تتجاوز 25 مليون معاملة
ومن أبرز مؤشرات التحول الرقمي في مصر الزيادة الكبيرة في الاستخدام الفعلي لمنصة «مصر الرقمية»، حيث ارتفع عدد الخدمات المتاحة عبر المنصة إلى 210 خدمات بنهاية 2025، مقابل 170 خدمة في 2024.
كما ارتفع عدد المستخدمين بنسبة 32.1% خلال عام واحد، ليصل إلى 10.7 ملايين مستخدم في 2025، مقارنة بـ8.1 ملايين مستخدم في العام السابق.
وتجاوز عدد المعاملات والاستعلامات المنفذة عبر المنصة 25 مليون معاملة خلال 2025، مقابل نحو 7.8 ملايين معاملة في 2024، بزيادة بلغت 220.5%.
وشهد عام 2025 استحداث 38 خدمة رقمية جديدة عبر منصة «مصر الرقمية» وقنوات رقمية أخرى، شملت خدمات النيابة العامة ونيابة المرور والتوثيق والمحاكم والسجل التجاري والتموين والإسكان.
قفزة في خدمات العدالة الرقمية
امتد التوسع الرقمي إلى قطاع العدالة والخدمات التوثيقية، حيث ارتفع عدد الدعاوى القضائية المرفوعة عن بُعد أمام المحاكم الاقتصادية من نحو 7.69 آلاف دعوى في 2023 إلى 33.53 ألف دعوى في 2025، أي أكثر من أربعة أضعاف خلال عامين.
كما ارتفع عدد فروع التوثيق المميكنة إلى 691 فرعاً في 2024، مقابل 566 فرعاً في 2023، بنمو بلغ 22.1%.
مصر تتقدم في مؤشرات التحول الرقمي
وأظهر التقرير تحسن ترتيب مصر في عدد من المؤشرات الدولية المرتبطة بالتحول الرقمي، حيث جاءت في المرتبة 22 عالمياً من بين 197 دولة في مؤشر نضج تكنولوجيا الحكومة لعام 2025.
كما احتلت مصر المرتبة 52 عالمياً من بين 195 دولة في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025.
وجاءت مصر كذلك ضمن 12 دولة حصلت على 100 نقطة في مؤشر الأمن السيبراني العالمي لعام 2024، بينما احتلت المرتبة 79 من بين 154 دولة في مؤشر «Speedtest» خلال أبريل 2026.
4 مسارات رئيسية للتحول الرقمي
ووفق التقرير، تتركز الجهود الوطنية لتعزيز التحول الرقمي في أربعة مسارات رئيسية، تشمل تطوير البنية التحتية الرقمية، ورقمنة الخدمات الحكومية والقطاعية، وتنمية القدرات البشرية الرقمية، وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال التكنولوجية.
وتشير هذه المسارات إلى تحول تدريجي من التركيز على بناء البنية التحتية وإتاحة الخدمات إلى زيادة الاستخدام الفعلي وتحقيق قيمة ملموسة للمواطن والاقتصاد.
فجوة رقمية عالمية رغم انتشار الإنترنت
وعلى المستوى العالمي، بلغ عدد مستخدمي الإنترنت نحو 6 مليارات شخص في 2025، بما يمثل 74% من سكان العالم، مقارنة بـ71% في 2024، وفقاً للاتحاد الدولي للاتصالات.
ورغم ذلك، لا يزال نحو ربع سكان العالم خارج شبكة الإنترنت، مع وجود فجوة واضحة بين الدول مرتفعة ومنخفضة الدخل. وتبلغ نسبة استخدام الإنترنت نحو 94% من السكان في الدول مرتفعة الدخل، مقابل 23% فقط في الدول منخفضة الدخل، بينما تصل النسبة في أفريقيا إلى نحو 36%.
كما أصبح أكثر من 96% من سكان العالم مشمولين بتغطية شبكات الهاتف المحمول في 2025، إلا أن التغطية وحدها لا تضمن الاستخدام الفعلي، في ظل تحديات التكلفة والمهارات الرقمية وجودة الاتصال، خاصة في المناطق الريفية والدول منخفضة الدخل.
من إتاحة الخدمة إلى تحسين تجربة المواطن
وأكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أن نجاح التحول الرقمي لم يعد مرتبطاً فقط بعدد الخدمات المتاحة إلكترونياً أو حجم الاستثمارات في البنية التحتية، وإنما بمدى قدرة الحكومات على تقديم خدمات مترابطة وسهلة الاستخدام، والاستفادة من البيانات، ووضع المواطن في مركز تصميم الخدمات.
وتعكس المؤشرات المصرية انتقالاً تدريجياً من مرحلة بناء القدرات وإتاحة الخدمات إلى مرحلة الاستخدام الفعلي، وهو ما يظهر بوضوح في النمو الكبير لمستخدمي ومعاملات منصة «مصر الرقمية»، والتوسع في خدمات العدالة الرقمية، إلى جانب نمو الصادرات الرقمية وخدمات التعهيد.
وأشار التقرير إلى أهمية استكمال هذا المسار من خلال تطوير مؤشرات تقيس الأثر المباشر للتحول الرقمي على المواطن، مثل الوقت والتكلفة وجودة الخدمة وسهولة الاستخدام ورضا المستفيدين، بحيث يصبح نجاح الرقمنة مرتبطاً بما تحققه من تحسين ملموس في تجربة المواطن وكفاءة الاقتصاد، وليس فقط بعدد الخدمات والمنصات الرقمية.





