كشفت شركة كاسبرسكي عن نتائج استطلاع عالمي جديد حول تأثير الحوادث السيبرانية على الشركات الصغيرة والمتوسطة، موضحة أن 86% من المشاركين عالميًا تعرضت مؤسساتهم لحادثة سيبرانية واحدة على الأقل خلال العام الماضي، بينما بلغت النسبة 82% في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا.
وأوضحت نتائج الاستطلاع أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه مجموعة واسعة من التهديدات، يأتي في مقدمتها التصيد الاحتيالي، واستغلال ثغرات البرمجيات وتطبيقات الويب، والبرمجيات الخبيثة، وبرمجيات الفدية، والهجمات عبر الوصول الخارجي عن بُعد، إلى جانب الهجمات التي تستهدف ثغرات مرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
خسائر مالية وسرقة للبيانات
وأظهرت نتائج الدراسة أن الخسائر المالية كانت من أبرز التداعيات الناتجة عن أخطر الحوادث السيبرانية، حيث أشار إليها 22% من المشاركين عالميًا و23% في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا.
ولم تقتصر آثار الهجمات على الخسائر المالية، بل امتدت إلى سرقة بيانات العملاء وتعطل الخدمات الموجهة للعملاء، مثل المواقع والمتاجر الإلكترونية، فضلًا عن فقدان السيطرة على البنية التحتية التقنية وتوقف عمليات الشركات.
وأشارت كاسبرسكي إلى أن سرقة البيانات أصبحت أحد الأهداف الرئيسية للمهاجمين، حيث تصدرت بيانات العملاء قائمة المعلومات المستهدفة بنسبة 32%، تلتها المعلومات الداخلية الحساسة، مثل البيانات المالية والوثائق القانونية، بنسبة 28%.
كما استهدفت الهجمات بيانات اعتماد الموظفين بنسبة 25%، بينما تعرضت استراتيجيات العمل لدى المؤسسات للاستهداف في 23% من الحالات.
وتعكس هذه النتائج، وفق الشركة، تحولًا في أساليب المهاجمين نحو الحصول على بيانات ذات قيمة يمكن استغلالها مباشرة أو استخدامها في تنفيذ هجمات لاحقة.
أقسام تكنولوجيا المعلومات تحت الاستهداف
كشفت الدراسة كذلك عن تركيز واضح للهجمات على فرق تكنولوجيا المعلومات وأمن المعلومات، إذ استهدفت 50% من أخطر الهجمات أقسام تكنولوجيا المعلومات، بينما استهدفت 46% منها أقسام أمن تكنولوجيا المعلومات.
وجاءت أقسام المحاسبة والمالية في المرتبة الثالثة بنسبة 24%. وفي المتوسط، شهدت أخطر الحوادث السيبرانية اختراق ثلاثة أقسام في الوقت نفسه.
كما لفتت كاسبرسكي إلى ارتفاع نسبة الهجمات التي تستهدف قنوات خدمة العملاء لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث بلغت 21%، مقارنة بـ15% في الشركات متوسطة السوق و17% في المؤسسات الكبيرة.
الشركات تعزز استثماراتها الأمنية
دفعت الحوادث السيبرانية الأخيرة الشركات إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات الإضافية لتعزيز الحماية، سواء على مستوى العمليات أو الموظفين أو التقنيات.
وتصدر نشر حلول مراقبة أمن تكنولوجيا المعلومات قائمة الإجراءات الجديدة بنسبة 24%، بينما ركز 23% من المشاركين على تشديد متطلبات الامتثال للجهات الخارجية، ونسبة مماثلة على تحديث ممارسات إدارة بيانات الاعتماد.
كما اتجه 22% من الشركات إلى توفير برمجيات أمنية على أجهزة الموظفين كافة، إلى جانب الاستثمار في برامج تدريب متخصصة لرفع كفاءة فرق تكنولوجيا المعلومات.
وقال إيليا ماركيلوف، رئيس قسم منتجات المنصة الموحدة في كاسبرسكي، إن الحوادث السيبرانية يمكن أن تلحق بالشركات الصغيرة والمتوسطة أضرارًا تفوق في بعض الحالات تلك التي تتعرض لها الشركات الكبرى، وقد تهدد قدرة بعض الشركات على الاستمرار، خاصة مع محدودية الموارد المتاحة لديها.
وأضاف أن طبيعة التهديدات والقيود التشغيلية وأهداف النمو تجعل الشركات الصغيرة والمتوسطة بحاجة إلى حلول أمنية متخصصة وقابلة للتوسع، مشيرًا إلى أن Kaspersky Next Optimum صُمم لتوفير قدرات أمنية احترافية للشركات النامية، مع إمكانية إضافة وحدات أمنية وتخصيصها وفق الاحتياجات الجديدة.
كاسبرسكي تقدم توصيات للشركات الصغيرة والمتوسطة
وأوصت كاسبرسكي الشركات الصغيرة والمتوسطة باتباع مجموعة من الإجراءات للحد من مخاطر الهجمات السيبرانية والخسائر الناتجة عنها، من أبرزها:
- اختيار حلول أمن سيبراني متخصصة تتناسب مع حجم الشركة وميزانيتها وطبيعة نشاطها.
- تطبيق أنظمة النسخ الاحتياطي التلقائي لحماية البيانات المهمة من مخاطر هجمات الفدية والحالات الطارئة.
- وضع قواعد صارمة للتحكم في الوصول إلى موارد الشركة والخدمات السحابية.
- إلغاء صلاحيات الوصول الخاصة بالموظفين فور مغادرتهم المؤسسة.
- تدريب الموظفين بصورة مستمرة على التصفح الآمن وإدارة كلمات المرور.
- إلزام الموظفين بالحصول على موافقة تكنولوجيا المعلومات قبل تثبيت برامج جديدة.
- الاستفادة من أدوات التوعية الأمنية والتدريب على مواجهة التصيد الاحتيالي.
وأوضحت الشركة أن Kaspersky Small Office Security Premium يستهدف الشركات متناهية الصغر، بينما يوفر Kaspersky Next Optimum قدرات أكثر تقدمًا للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تحتاج إلى حماية متطورة تشمل منع الهجمات والكشف المبكر عنها والتحقيق في الحوادث.
استطلاع عالمي لقياس مخاطر الأمن السيبراني
وأجرت كاسبرسكي 1,800 مقابلة مع مشاركين من 18 دولة، من بينها مصر والسعودية وتركيا وفرنسا وألمانيا والهند والصين والبرازيل وجنوب إفريقيا، وبلغ عدد المشاركين الذين يمثلون الشركات الصغيرة والمتوسطة 616 شخصًا.
وتؤكد نتائج الدراسة أن تصاعد الهجمات السيبرانية وتنوع أساليبها يفرضان على الشركات الصغيرة والمتوسطة التعامل مع الأمن السيبراني باعتباره جزءًا أساسيًا من استمرارية الأعمال، وليس مجرد إجراء تقني لحماية أنظمة المعلومات.





