أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن إطلاق خطة استثمارية ضخمة بقيمة 170 مليار درهم (46 مليار دولار) لتطوير وتوسعة شبكة الطرق السريعة والمشروعات المرتبطة بقطاع النقل، في خطوة تهدف إلى مواجهة الازدحام المروري المتزايد وتحسين جودة البنية التحتية بما يواكب النمو السكاني والاقتصادي المتسارع في الدولة.
جاء الإعلان خلال الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات في أبوظبي، حيث استعرض معالي سهيل المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، ملامح الاستراتيجية الشاملة لتوسيع السعة الاستيعابية للطرق وتعزيز منظومة النقل العام.
توسعة شاملة للطرق السريعة الاتحادية
تتضمن الخطة مشروعًا متكاملًا لتحديث شبكة الطرق الاتحادية، بهدف معالجة التحديات الناتجة عن الكثافة المرورية في المدن الكبرى.
ومن أبرز المشاريع المعلنة توسعة طريق الاتحاد الذي يربط إمارتي الشارقة ودبي، عبر إضافة ستة مسارات جديدة — ثلاثة في كل اتجاه — ما سيرفع طاقته الاستيعابية بنسبة 60%.
كما سيشهد طريق الإمارات (E611)، أحد أهم الطرق الداخلية التي تربط بين الإمارات المختلفة، توسعة ليصبح بعشرة مسارات على امتداده الكامل، بما يزيد سعته بنسبة 65% ويقلل زمن الرحلات بنسبة تصل إلى 45%.
أما طريق الشيخ محمد بن زايد (E311)، الذي يربط دبي بأبوظبي ويمتد حتى الإمارات الشمالية، فسيخضع لتوسعة مماثلة ترفع قدرته الاستيعابية بنسبة 45%.
ووفقًا للمزروعي، فإن كفاءة شبكة الطرق الاتحادية سترتفع بنسبة 73% خلال السنوات الخمس المقبلة، مع زيادة إجمالي عدد المسارات على الطرق السريعة من 19 إلى 33 في كل اتجاه.
تلبية النمو السكاني والاقتصادي المتسارع
ترتبط هذه الاستثمارات الضخمة بالنمو السكاني الكبير الذي تشهده الإمارات، حيث ارتفع عدد السكان إلى أكثر من 11 مليون نسمة في منتصف عام 2025، مقارنة بنحو 7 ملايين فقط في عام 2010.
وفي الوقت نفسه، تجاوز عدد سكان دبي وحدها أربعة ملايين نسمة في أغسطس الماضي.
كما شهدت الدولة زيادة ملحوظة في أعداد المركبات بنسبة 8% خلال عام 2024، وهي نسبة تفوق المتوسط العالمي بأربعة أضعاف.
هذا النمو في أعداد السيارات، إلى جانب تزايد حركة الأعمال وتوسع المناطق الحضرية، تسبب في ضغط كبير على البنية التحتية الحالية، حيث تشير التقديرات إلى أن الازدحامات المرورية تكلف الموظفين نحو 1000 ساعة سنويًا من وقتهم الإنتاجي.
طريق اتحادي رابع لتعزيز الربط بين الإمارات
إلى جانب المشاريع الحالية، تدرس وزارة الطاقة والبنية التحتية إنشاء طريق اتحادي رابع بطول 120 كيلومترًا، يستوعب ما يصل إلى 360 ألف رحلة يوميًا.
وسيضاف هذا الطريق إلى الشبكة الاتحادية الرئيسية التي تضم E11 (طريق الاتحاد) وE311 (طريق الشيخ محمد بن زايد) وE611 (طريق الإمارات)، والتي تخدم حاليًا أكثر من 850 ألف مركبة يوميًا بين دبي والإمارات الشمالية.
وبحسب الخطة، فقد بدأ العمل فعليًا في تطوير طريق الإمارات بميزانية تبلغ 750 مليون درهم، ومن المقرر الانتهاء منه بحلول عام 2027.
رؤية مستقبلية للنقل المستدام
تأتي هذه المشاريع ضمن التوجه الاستراتيجي لرؤية “مئوية الإمارات 2071” التي تركز على بناء بنية تحتية ذكية ومستدامة تدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية طويلة الأمد.
وأكد المزروعي أن الوزارة تعمل على دمج التقنيات الذكية في أنظمة النقل لتعزيز الكفاءة، مشيرًا إلى أن مشروع قطار الاتحاد، الذي تبلغ قيمته 50 مليار درهم، يسير وفق الجدول لإطلاق خدمات الركاب في عام 2026، ما سيشكل نقلة نوعية في تقليل الاعتماد على السيارات وتخفيف الضغط على الطرق السريعة.
نحو مستقبل أكثر كفاءة وترابطًا
تؤكد هذه الخطط أن الاستثمار في شبكة الطرق السريعة الإماراتية (UAE Highway) يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز التنمية الاقتصادية، وتحسين جودة الحياة، وتمكين التنقل المستدام في ظل التحول الحضري والسكاني الذي تشهده الدولة.
ومع اكتمال هذه المشاريع، من المتوقع أن تشهد الإمارات ثورة في منظومة النقل تجعلها من أكثر الدول تقدمًا في العالم في مجال البنية التحتية والربط الذكي بين المدن.





